الشنقيطي
292
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا وقوله تعالى رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) ، هو تفسير لإيلاف سواء على ما كانوا يؤالفون بين الملوك في تلك الرحلات ، أو ما كانوا يألفونه فيهما . قوله تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ [ 3 ] . المراد بالبيت : البيت الحرام ، كما جاء في دعوة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [ إبراهيم : 37 ] . وقوله تعالى : الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [ 4 ] . بمثابة التعليل لموجب أمرهم بالعبادة ، لأنه سبحانه الذي هيأ لهم هاتين الرحلتين اللتين كانتا سببا في تلك النعم عليهم ، فكان من واجبهم أن يشكروه على نعمه ويعبدوه وحده . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان هذا المعنى ، عند قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : 67 ] وساق النصوص بهذا المعنى بما أغنى عن إعادته . تنبيه في قوله تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ، ربط بين النعمة وموجبها ، كالربط بين السبب والمسبب . ففيه بيان لموجب عبادة اللّه تعالى وحده ، وحقه في ذلك على عباده جميعا ، وليس خاصا بقريش . وهذا الحق قرره أول لفظ في القرآن ، وأول نداء في المصحف ، فالأول قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] ، كأنه يقول هو سبحانه مستحق للحمد ، لأنه رب العالمين ، أي خالقهم ورازقهم ، وراحمهم إلى آخره .